أحمد بن علي الرازي

162

شرح بدء الأمالي

هذا الوجه فاسدة ، فالجواهر أصل الأجسام ومادتها ؛ لأنها تركبت منها . والصحيح ما قال أبو منصور : بأن العالم قسمان أعيان وأعراض ، فالأعيان ما تقوم بأنفسها ، والأعراض ما تقوم بغيرها . فالأعيان أيضا قسمان : مركبة ومفردة ، فالمفردة جوهر ، والمركبة الجسم ، فبيان الجوهر في اللغة عبارة عن الأصل ، يقال : ثوب جوهري إذا كان [ 91 ] محكم الصنعة جيد الأصل ، ويقال : لفلان جوهر شريف ، أي أصل غال ، وجوهر الزجاجة والنحاسة أصلها ، أي ما تتخذ منه الزجاج والنحاس . وفي عرف بيان المتكلمين والفقهاء أئمة الدين : ما شغل الحيز وهو أن يمنع دخول غيره فيه ، وأن اجتماع الجزءين في حيز واحد غير بخلاف الأعراض ، فإن اجتماعها متصور في جسم واحد . وقال بعضهم : الجوهر هو القائم بالذّات ، وأنه ليس بجوهر ، وهذا على أصل النصارى ، فإنهم يقولون بأن الله جوهر « 1 » . وقال بعضهم : الجوهر هو القائم بالذات ، القابل للأعراض ، وهذا من وجه صحيح مطرد « 2 » ، فإنه يحدّ على هذا الحد العرض ، فإنه ليس بقائم بالذات ، وليس بقابل للأعراض ، إلا أن هذا الحد باطل على أصل أصحاب الحديث ، فإنهم لا يرون تحديد المركب عن وصفين ، وهاهنا مركب عن وصفين . وعلى أصلنا : صحيح ولكن بشرطين لا يستغنى أحد الوصفين عن الآخر ، وهاهنا مستغن ، فإنه لو قال : الجوهر ما يقوم به الأعراض ، والقابل للأعراض يكفى ولا حاجة

--> ( 1 ) ومن أقوالهم : إن المسيح له طبيعتين ، لاهوتية وناسوتية ، فإذا كان في السماء فهو الجوهر الإله الكامل ، وإذا كان على الأرض فهو الإنسان الكامل ، وهذه الطائفة هي التي تقول بالحلول ، حلول اللاهوت في الناسوت . ومنهم من يقول بالاتحاد ، أي اتحاد الأقانيم الثلاثة ، الأب والابن والروح القدس ، تعالى الله سبحانه عن إفكهم ، والله أعلم . ( 2 ) [ مطّرد ] : أي متتابع ومسلسل لأنه يجرى مجرى واحد متسق فيدور الحكم فيه مع الوصف وجودا وعدما ، هذا في اللغة . وفي الاصطلاح ، قال صاحب المحصول : [ الطرد ] المراد منه : الوصف الّذي لم يكن مناسبا ولا مستلزما للمناسب إذا كان الحكم حاصلا مع الوصف في جميع الصور المغايرة لمحل النزاع . ا . ه .